القائمة الرئيسية

الصفحات

اكاديمي اميركي مرموق يتوقع زوال إسرائيل الصهيونية


كتب إيان لوستيك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا، وهي واحدة من الجامعات السبع ألأولى في العالم، الأحد، مقالاً مطولاً تحت عنوان "أوهام حل الدولتين"، نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، شرح فيه بتفاصيل مريرة "خذلان الولايات المتحدة في مواجهة انتهاكات إسرائيل الدولية، وتاريخها الطويل في التغطية على الاحتلال الإسرائيلي، وعدم ثني إسرائيل عن نشاطها الاستيطاني تحت ذريعة إن عدم استفزاز إسرائيل سيدفعها نحو اتفاق سلام".

ويشير لوستيك إلى ما يسميه الى "حطام العقود الثلاث الماضية، والجثث المبعثرة من مبادرات سلام، تصنف كل مرة على أنها آخر فرصة لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين، وإلا فإننا نزحف حول نقطة اللاعودة"، وهو بالفعل ما قاله وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أثناء جلسة المساءلة أمام مجلس الشيوخ إثر تسلمه موقعه كوزير للخارجية.

ويشبه لوستيك "حل الدولتين، دولة فلسطين الحيوية التي تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل آمنة" كالرجل العجوز المريض الذي يقبع على فراش الموت، في غيبوبة كاملة، مستشهداً بمثل دكتاتور اسبانيا فرانكو عام 1975، الذي بقى لفترة طويلة والإعلام يقول، إنه لم يموت بعد".


ويقول لوستيك لقرائه بانه عمل في وزارة الخارجية كشاب صغير، في سبعينات القرن الماضي، وأنه نبه الوزارة آنذاك إلى إن إسرائيل بزعامة مناحيم بيجن لا تريد السلام، بل إن كل ما تفعله هو "مماطلة لمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، وعندما جلبت انتباههم (الوزارة) لذلك أُخبرت بأن الهدف هو عدم استفزاز إسرائيل، أملاً بإقناعها التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين".

وفيما يخص اتساع الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، ومضاعفة أعداد المستوطنين مرات عدة تحت غطاء اتفاقات "أوسلو" التي مضى عشرين على توقيعها، يوم الجمعة الماضي، يقول لوستيك: "إن احتمال قيام دولة فلسطينية يحكمها الإسلاميون المتطرفون، يحظى بنفس الدرجة لقيام دولة فلسطينية علمانية، بينما احتمال زوال إسرائيل كمشروع صهيوني، وزوالها بسبب الإرهاق والحروب والتغير الديموغرافي تتواجد بنفس درجة الاحتمال، لإخلاء العشرات من المستوطنات المنثورة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، واقتلاع مئات الآلاف من المستوطنين من هذه المستوطنات، في الوقت الذي ولت فيه إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة بأية معايير".

وحول إصرار العالم على التمسك "بأوهام حل الدولتين"، يسرد لوستيك أن لكل طرف أسبابه الخاصة التي تجعله "يخدع نفسه" لماذا يشعر بضرورة التمسك بهذه الفكرة والتبرير لها.

ولعل أكثر ما يثير الجدل في مقالته، يبين لوستيك "لكل طرف أسبابه في تسويق فكرة حل الدولتين: السلطة الفلسطينية تريد أن تقنع الفلسطينيين بأن هناك تقدما في تحقيق أمل الدولة، كي تستمر في الحصول على الدعم الاقتصادي والدبلوماسي، لدعم أسلوب الحياة الذي تعود عليه قادة السلطة الفلسطينية، وعشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين في القطاعات العامة والشرطة والجنود، وهيمنة السلطة على مجتمع ينظر إليها كجهاز فاسد".

وإسرائيل، بحسب لوستيك "تحاول إرضاء قطاعات المجتمع الإسرائيلي التي تؤمن بحل الدولتين، بينما تدرأ عن نفسها انتقادات العالم، وتستفيد من ذلك كغطاء لاستشراء الاستيطان في الضفة الغربية" الذي تدمن عليه.

ويخصص لوستيك جل انتقاده للإدارات الأميركية المتعاقبة، التي يصفها بالشريكة في التضليل وغض الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية الفادحة، ويقول: "السياسيون الأمريكيون يحتاجون لحجة وشعار حل الدولتين لدرء اللوبي الإسرائيلي وتفادي شره، وتمويه عجزهم المذل في خلق أي فرق بين موقفهم، ومواقف الحكومات الإسرائيلية المتلاحقة".

ويتحدث لوستيك بمرارة وتقزز عن "تجارة عملية السلام، التي بات يعتاش منها الآف الخبراء والصحفيين والكتاب، والممولين الذين في حقيقة الأمر لا يريدون التوصل لحل الدولتين، كون ذلك سيشكل ضربة قاضية على حياتهم المهنية".

ويعود لوستيك مرة تلو أخرى للاشارة الى أن فكرة الدولتين كانت موجودة بعد قرار التقسيم، وانتهت في الفترة ما بين عامي 1948 و 1967 (أو حتى 1973) قبل عودتها إلى الحياة لتكون علاجاً للإهانات العربية المتلاحقة في الحروب مع إسرائيل، والشعور بالذنب من قبل العالم لمعاناة الفلسطينيين الفائقة في الشتات "والتي تكللت باتفاقات أوسلو التي أثبتت أنها ليست أكثر من غطاء لتوسيع الاستيطان وتحييد العالم، وتضليله بأن هناك عملية سلام يتم متبعتها".

ويتنبأ لوستيك بزوال إسرائيل مشيرا إلى ان "العديد من الإسرائيليين يرون انهيار بلادهم ليس فقط كأمر ممكن، بل محتمل؛ ولعل من الحكمة لهؤلاء الذين يعتقدون أن إسرائيل ستبقى إلى الأبد دولة صهيونية ما عليهم إلا أن ينظرون إلى السرعة التي انهار فيها الاتحاد السوفيتي، وشاه إيران، وجنوب إفريقيا العنصرية".

ويختتم لوستيك مقاله بالقول "إن حل الدولتين ليس حلاً، بل أصبح الشعار عقبة أمام السلام، وما المفاوضات الأخيرة الجارية إلا كذبة كبيرة، يعرفها المشاركون في هذه المفاوضات".

المصدر : القدس - سعيد عريقات

تعليقات