لو ذابت القمم الجليدية... كم سترتفع مياه المحيطات؟ ~ حول العالم

لو ذابت القمم الجليدية... كم سترتفع مياه المحيطات؟

 global warming
ربما سمعت عن الاحترار العالمي  (global warming)، ويبدو أن درجة حرارة الأرض تستمر بالارتفاع خلال المئة عام الأخيرة، وقد زادت حوالي نصف درجة على مقياس سيليسيوس. قد لا يبدو ذلك بوضوح، لكنّ نصف الدرجة هذه يُمكن أن تؤثِّر على كامل كوكبنا. ووفقاً لوكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة الأمريكية  (EPA)، ارتفع مستوى مياه سطح البحر بين 6 و8 إنش (أي بين 15 و20 سنتمتر) خلال الأعوام المئة الأخيرة. وقد تتسبب درجة الحرارة، الأكثر ارتفاعاً، في انصهار بعض الجبال الجليدية (icebergs) العائمة، لكن لن يتسبب ذلك في ارتفاع مستوى المحيطات.الجبال الجليدية عبارة عن تكتلات عملاقة من الجليد الطافي؛ وحتى تطفو تلك الجبال، يُزيح الجبل الجليدي حجمًاً من الماء يمتلك نفس وزن ذلك الجبل، وتستخدم الغواصاتُ (Submarines) المبدأ نفسه للارتفاع فوق سطح المياه، وأيضاً للغوص عميقاً. لكن يُمكن أن يلعب كلٌ من ارتفاع درجة الحرارة وانصهار الجبال الجليدية دوراً صغيراً في ارتفاع مستويات المحيطات. هذا وتتشكل الجبال الجليدية من انهيار تكتلات ضخمة لجليد الأنهار الجليدية (glaciers) وسقوطها في المحيط، وقد تتسبب درجة الحرارة المتزايدة في تشكل المزيد من الجبال الجليدية عبر إضعاف الأنهار الجليدية، مما يتسبب في حدوث شقوقٍ فيها وبالتالي تحطم النهر الجليدي. ومع سقوط 
الجليد في المحيط، يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستوى المحيط قليلاً.
global warming
حسناً، إذا كان ارتفاع درجة الحرارة يؤثر على كلٍ من الأنهار الجليدية والجبال الجليدية، فهل تكون الأغطية الجليدية القطبية (polar ice caps) عرضةً لخطر الذوبان؟ وبالتالي التسبب في ارتفاع مستوى المحيطات! في الحقيقة، يُمكن أن يحصل ذلك، لكن لا يعرف أحد على وجه التحديد موعد حصوله. تُعتبر القارة القطبية الجنوبية (Antarctica)، الموجودة في القطب الجنوبي، الكتلة الجليدية الرئيسية فوق الأرض، إذ يوجد فيها حوالي 90% من جليد العالم، و70% من الماء العذب. القارة القطبية الجنوبية مغطاة بجليد تصل سماكته إلى 2133 متر (7000 قدم) تقريباً. وإذا ما ذابت القارة القطبية الجنوبية، سترتفع مستويات البحار في العالم حوالي 61 متر (200 قدم). لكن بسبب كون درجة الحرارة الوسطية للقارة القطبية الجنوبية هي 37 درجة تحت الصفر، فإن الجليد غير معرض لخطر الذوبان. وفي الحقيقة، إن معظم أجزاء تلك القارة لا تتجاوز درجة حرارتها نقطة التجمد.
في الطرف الأخر من العالم "القطب الشمالي"، لا تصل سماكة الجليد إلى مستويات قريبة مما هو موجود في القطب الجنوبي، وفي الحقيقة يطفو جليد القارة القطبية الشمالية (Arctic) في المحيط المتجمد الشمالي؛ ولو ذاب ذلك الجليد، فلن تتأثر مستويات البحار على الإطلاق.هناك كمية كبيرة من الجليد الذي يُغطي غرينلاند، وهو يُضيف حوالي 7 متر (20 قدم) إلى مستويات المحيطات فيما لو ذاب. وبسبب كون غرينلاند أكثر قرباً إلى خط الاستواء من القطب الجنوبي، تكون درجة الحرارة هناك أعلى ، وبالتالي من المرجح أكثر ذوبان الجليد فيها.لكن يوجد سبب أقل جذرية من ذوبان الجليد القطبي وقد يساهم في الوصول إلى مستويات محيطات أكبر، ويتمثل ذلك الأمر في درجة حرارة مياهٍ أكثر ارتفاعاً.

يصل الماء إلى أعلى كثافة له عند 4 درجات على مقياس سيليسيوس، وفوق أو تحت درجة الحرارة هذه، تتناقص كثافة الماء - أي أنّ نفس الوزن من الماء سيحتل حيزاً أكبر. ولذلك مع ارتفاع درجة الحرارة الإجمالية للماء (overall temperature)، سيتمدد هذا الماء قليلاً وبشكلٍ طبيعي، مما يساهم أيضاً في تزايد مستويات المحيطات.في العام 1995، نشر الفريق الحكومي الدولي المَعني بالتغيُّر المُناخي (Climate Change) تقريراً احتوى توقّعاتٍ مختلفة عن التغيُّر في مستويات البحار حتى عام 2100، وقَدّر الفريق حدوث ارتفاع يصل إلى 50 سنتمتر (20 إنش)، أما الحدود الدنيا فَبلغَت 15 سنتمتر (6 إنش)، في حين وصل الحد الأعلى إلى 95 سنتمتر (37 إنش). ينتج هذا الارتفاع بشكلٍ أساسي عن التمدد الحراري (thermal expansion) للمحيط، وعن ذوبان الأنهار الجليدية إضافةً إلى الصفائح الجليدية. علينا الانتباه، إذ أنّ رقماً كـ 20 إنش (50 سنتيمتر) ليس بالكمية القليلة، فقد يؤدي إلى تأثير كبير على المدن الساحلية، وخصوصاً خلال العواصف.

ملاحظات:

[1] " يُعبِّر مُصطلح "الاحترار العالمي" (Global warming) عن ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض، نتيجة مختلف العوامل الطبيعية والبشرية وهي عملية موجودة منذ تشكل الأرض. أمَّا "ظاهرة الاحتباس الحراري" (Greenhouse effect) أو "ظاهرة البيوت الزجاجية" وهي عبارة عن احتباس الحرارة على سطح الأرض بسبب غازات الدفيئة الموجودة في الجو كمخلَّفات استخدام الوقود الأُحفوري مما يساهم بالتالي في ارتفاع درجة حرارة الأرض. وهذا يعني أن الاحتباس الحراري يساهم في الاحترار العالمي وأنهما مصطلحين مرتبطين لأن تأثيراتهما واحدة".                                          
  • #التغيُّر المناخي
  • #الجبال الجليدية

المصادر